محمد جمال الدين القاسمي

322

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فلما نزل القرآن : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة . قال قتادة : فلما أتيت عمي بالسلاح ، وكان شيخا قد عسا في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا ، فلما أتيته بالسلاح ، قال : يا ابن أخي ! هو في سبيل اللّه . قال فعرفت أن إسلامه صحيحا . فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين . فنزل على سلافة ابنة سعد بن شهيد . فأنزل اللّه فيه وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ إلى قوله وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . فلما نزل على سلافة ، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر . فأخذت رحله فوضعته على رأسها ، ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، ثم قالت : أهديت إليّ شعر حسان ! ما كنت تأتيني بخير « 1 » . وقال الترمذيّ : هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحرانيّ . وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا . لم يذكروا فيه : عن أبيه عن جده « 2 » . ورواه ابن أبي حاتم عن هاشم بن القاسم الحرانيّ عن محمد بن سلمة به ، ببعضه . ورواه ابن المنذر في ( تفسيره ) بسنده عن محمد بن سلمة . فذكره بطوله . ورواه أبو الشيخ الأصفهانيّ في ( تفسيره ) بسنده عن محمد بن سلمة به . ثم قال في آخره : قال محمد بن سلمة : سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إسرائيل . ورواه الحاكم في كتابه ( المستدرك ) بسنده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بمعناه ، أتم منه ، وفيه الشعر . ثم قال : وهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . كذا نقله ابن كثير . قال السيوطيّ في ( اللباب ) : وأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمود بن لبيد قال : عدا بشير ابن الحارث على علّيّة رفاعة بن زيد ، عم قتادة بن النعمان . فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما . فأتى قتادة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك . فدعا بشيرا فسأله فأنكر . ورمى بذلك لبيد بن سهل ، رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب . فنزل القرآن

--> ( 1 ) أخرجه الإمام الطبريّ في تفسيره ، الأثر رقم 10411 والوارد في المتن هو نصّ الطبري . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 22 - حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحرانيّ .